ابن بسام
432
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
كسيت اصفرار الروض عند ذبوله * ولكن على الحالين مرآك أعجب [ 1 ] عدا الماء من ماء الصبا فيك غيرة * وما خلت أن الماء للماء يغضب ستبقى بهذا النهر للناس عبرة * مؤرّخة في الكتب تتلى وتكتب وتبنى على شاطي نجاتك كعبة * يحجّ لها بالحبّ من يتقرب وله من أخرى : لديّ [ 2 ] - أطال اللّه بقاء مولاي الشيخ - نفس ترى النّعم مع المهانة نقما ، وتجد طعم العيش مع عدم الإنصاف علقما ، ولو سمتها خروجا عن هذا الأسلوب ، ونزولا عن ذلك الظهر المركوب ، لرأت الخروج من الصدر أخفّ عليها محملا ، وأعذب لديها منهلا : لكل امرئ من دهره ما تعوّدا [ 3 ] وهذا بثّ اقتضاه كثرة تعجّب مولاي من انقطاعي عن الحضرة التي بأنوار مجدها توضّحت ، وفي بحبوحة عزّها درت وسرحت ، وما أطلق من الألفاظ التي لو حاسب لسانه عليها لأنف من ذكرها ، واستغفر من إثمها ووزرها ، وقبيح بمثله ممن / أعطاه السؤدد مقادته ، وركب متن الشرف وجادّته ، أن يأكل لحم أخيه حيّا ، ويرى غيبة خلطانه طعاما مريّا ، ولو عرف أصل ذلك وفرعه ، وناجت به الحقيقة لسانه وسمعه ، فكيف أن يزري وهو لا يدري ، ويتكلم وهو لا يعلم ، ويستحسن قواريض من القريض تترك شمل المحامد مفرّقا ، وأديم الأعراض ممزقا . ولقد كنت مزمعا على فراق العادة ، واتباع قول ابن ميادة [ 4 ] : [ 194 ] وحكت لهم مما أقول قصائدا * تخبّ بها صهب المهارى وجونها ورأيت أن أنبّه مولاي على ما أنكرته : أن يكون بين أمرين : إمّا أن يسأل عن السبب الموجب لبعدي عن تلك الحضرة ، أو يمسك عن الخوض في ما لا تحيط به الخبرة ،
--> [ 1 ] هذا الشطر غير واضح في ص . [ 2 ] ص : لسيدي . [ 3 ] صدر بيت للمتنبي ، عجزه : وعادة سيف الدولة الضرب في العدا . [ 4 ] من قصيدة له أورد أبو الفرج أبياتا منها ( الأغاني 2 : 263 - 264 ) ومطلعها : ألا حييا الأطلال طالت سنينها * بحيث التقت ربد الجناب وعينها إلا أن البيت لم يرد في الأغاني وانظر شعر ابن ميادة ( جمع الدليمي ) : 101 ( رقم : 153 ) .